العلامة الحلي

405

منتهى المطلب ( ط . ج )

لنا : ما رواه الجمهور ، عن النبي صلى الله عليه وآله ان مؤذنيه كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة « 1 » ، ولأن الاستقبال فيه مستحب إجماعا ، فيستحب في أبعاضه . احتجوا « 2 » بأن بلالا أذن والتفت يمينا وشمالا إلا عند الحيعلتين « 3 » . والجواب : انه معارض بما ذكرناه ، ولأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لا لكونه مستحبا ، بل لاعتقاد كونه كذلك ، أو لأمور آخر . مسألة : ويستحب له أن يرفع صوته بالأذان ، لأنه أنفع ، فالثواب به أكثر ، ولما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدير الثواب بمقادير بعد الأصوات « 4 » ، ولا يجهد نفسه في رفع صوته ، لحصول الضرر بذلك ، والمستحب له أن يرفع صوته في جميع فصوله . ولو كان الأذان للحاضرين جاز له إخفاته ، بحيث لا يتجاوزهم الصوت . ويستحب أن يكون حسن الصوت ، ليكون إقبال الناس عليه أبلغ . مسألة : ويجوز أن يكون أعمى بلا خلاف ، ويستحب أن يكون مبصرا ليأمن الغلط ، فإن أذن الأعمى يستحب أن يكون معه من يسدده ويعرفه دخول الوقت ، فإن ابن أم مكتوم « 5 » كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله وكان أعمى لا ينادي حتى يقال

--> « 1 » المغني 1 : 472 . « 2 » المهذب للشيرازي 1 : 57 ، المجموع 3 : 103 ، مغني المحتاج 1 : 136 . « 3 » صحيح البخاري 1 : 163 ، سنن أبي داود 1 : 143 حديث 520 ، سنن الترمذي 1 : 375 حديث 197 ، سنن النسائي 2 : 12 ، مسند أحمد 4 : 308 وفي الجميع بتفاوت يسير . « 4 » تقدم في ص 400 . « 5 » عمرو بن زائدة ، ويقال : عمرو بن قيس بن زائد ، ويقال : زياد بن الأصم ، واسم الأصم : جندب بن هرم بن رواحة بن حجر . العامري المعروف ب‍ « ابن أم مكتوم » مؤذن النبي ( ص ) ، وقيل : اسمه عبد الله ، هاجر قبل مقدم النبي ( ص ) إلى المدينة ، واستخلفه النبي ( ص ) على المدينة ثلاث عشرة مرة ، وهو الأعمى المذكور في القرآن في « عبس وتولى » . روى عن النبي ( ص ) ، وروى عنه أنس بن مالك وعبد الله بن شداد وزر بن حبيش وغيرهم . أسد الغابة 4 : 127 ، تهذيب التهذيب 8 : 34 .